القاضي عبد الجبار الهمذاني
60
متشابه القرآن
والضلال ، وما يجوز عليه « عز وجل « 1 » منهما « 2 » وما لا يجوز ، ثم نذكر عند الفراغ منها « 3 » معنى الآية . واعلم أن الهدى قد اختلف فيه العلماء ، فمنهم من يقول : إن حقيقته « 4 » الفوز والنجاة ، وبين أن سائر ما يستعمل فيه إنما يوصف به ؛ لأنه متعلق بذلك وطريق إليه ، فقيل في القرآن هدى ، وفي الأدلة وفي الإيمان وغير ذلك ، لما كان الإنسان يفوز بها وينجو ، ولذلك يقال فيمن دل على طريق ينفع : إنه قد هدى إليه ، ولا يقال ذلك إذا عدل به إلى طريق يضر . ومنهم من قال : إن الهدى في الحقيقة هو الدلالة والبيان ، وإنما يوصف الفوز بالمنفعة والنجاة [ بالهدى ] ، لأنهما يوصلان إليها « 5 » ويتأول سائر ما تستعمل فيه هذه اللفظة على أن المراد به ما « 6 » يتصل بذلك . ولم يذكر أحد من أهل العلم أن الهدى في الحقيقة : هو نفس الطاعة والإيمان ، إلا من جعله مذهبا ! فأما أن تكون اللغة شاهدة لذلك ، أو القرآن ، فبعيد « 7 » . ونحن نبين ما في القرآن من الشواهد في قولنا ، ونذكر ما يجوز عليه وما لا يجوز .
--> ( 1 ) ساقطة من ف . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) د . حقيقة الهدى . ( 5 ) المعنى على أن الدلالة والبيان يوصلان إلى النجاة ، وفي ف : إليهما . أي إلى الفوز بالمنفعة والنجاة . ( 6 ) ف : أو ما . وفي د : وما . ( 7 ) في القاموس : الهدى : الرشاد والدلالة 4 / 395 ، وقال ابن قتيبة : « أصل هدى : أرشد ، كقوله : ( عسى ربى يهديني سواء السبيل ) ، وقوله » « اهدنا سواء الصراط » ثم بين أن الارشاد يكون بمعان ، فقد يكون إرشادا بالبيان ، كقوله : ( وأما ثمود فهديناهم ) أي بينا لهم ، وإرشادا بالدعاء ، كقوله : ( ولكل قوم هاد ) أي : نبي يدعوهم ، وإرشادا بالالهام ، كقوله : ( الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ) وإرشادا بالامضاء ، كقوله : ( وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) ، أي : لا يمضيه ولا ينفذه ، ثم قال ابن قتيبة : « وبعض هذا قريب من بعض » وفي الاتقان : -